السيد الطباطبائي

183

تفسير الميزان

وتوجف من جهة أخرى القلوب وترتعد الأركان ، فالظاهر أن عذابهم إنما كان بصاعقة سماوية اقترنت صيحة هائلة ورجفة في الأرض أو في قلوبهم فأصبحوا في دارهم أي في بلدهم جاثمين ساقطين على وجوههم وركبهم . والآية تدل على أن ذلك كان مرتبطا بما كفروا وظلموا آية من آيات الله مقصودا بها عذابهم عذاب الاستئصال ، ولا نظر في الآية إلى كيفية حدوثها ، والباقي ظاهر . * * * ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين - 80 . إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون - 81 . وما كان جواب قومه إلا إن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون - 82 . فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين - 83 . وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين - 84 . ( بيان ) قوله تعالى : " ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة " إلى آخر الآية . ظاهره أنه من عطف القصة على القصة أي عطف قوله : " لوطا " على " نوحا " في قوله في القصة الأولى : " ولقد أرسلنا نوحا " فيكون التقدير ولقد أرسلنا لوطا إذ قال لقومه ( الخ ) ، لكن المعهود من نظائر هذا النظم في القرآن أن يكون بتقدير " أذكر " بدلالة السياق ، وعلى ذلك فالتقدير : واذكر لوطا الذي أرسلناه إذ قال لقومه ( الخ ) والظاهر أن تغيير السياق من جهة أن لوطا من الأنبياء التابعين لشريعة إبراهيم عليهما السلام لا لشريعة نوح عليه السلام ، ولذلك غير السياق في بدء قصته عن السياق السابق في قصص نوح وهود وصالح فغير السياق في بدء قصته ثم رجع إلى السياق في قصة شعيب عليه السلام .